الشيخ الصدوق
178
كمال الدين وتمام النعمة
يخمل من أنت سلفه ، ولن يهلك من أنت خلفه ، نحن أيها الملك أهل حرم الله وسدنة بيته أشخصنا إليك الذي أبهجنا من كشف الكرب الذي فدحنا ( 1 ) فنحن وفد التهنئة لا وفد المرزئة ( 2 ) . قال : وأيهم أنت أيها المتكلم ؟ قال : أنا عبد المطلب بن هاشم ، قال : ابن أختنا ؟ قال : نعم ، قال : ادن ، فدنا منه ، ثم أقبل على القوم وعليه فقال : مرحبا وأهلا ، وناقة ورحلا ، ومستناخا سهلا ، وملكا وربحلا ( 3 ) ، قد سمع الملك مقالتكم وعرف قرابتكم وقبل : وسيلتكم ، فأنتم أهل الليل وأهل النهار ، ولكم الكرامة ما أقمتم ، والحباء إذا ظعنتم ( 4 ) قال : ثم انهضوا إلى دار الضيافة والوفود فأقاموا شهرا لا يصلون إليه ولا يأذن لهم بالانصراف ، ثم انتبه لهم انتباهة ( 5 ) فأرسل إلى عبدا المطلب فأدنى مجلسه وأخلاه ، ثم قال له : يا عبد المطلب إني مفوض إليك ( 6 ) من سر علمي أمرا ما لو كان غيرك لم أبح له به ولكني رأيتك معدنه فأطلعك طلعة ( 7 ) فليكن عندك مطويا حتى يأذن الله فيه فان الله بالغ أمره ، إني أجد في الكتاب المكنون والعلم المخزون الذي اخترناه لأنفسنا واحتجنا دون غيرنا خبرا عظيما وخطرا جسيما ، فيه شرف الحياة وفضيلة الوفاة ، للناس عامة ، ولرهطك كافة
--> ( 1 ) البهج : السرور . و " فدحنا " أي أثقلنا وبهظنا . ( 2 ) المرزئة : المصيبة العظيمة . ( 3 ) في أكثر النسخ وكنز الفوائد للكراجكي بدون الواو . لكن في البحار " وربحلا " وقال في بيانه في النهاية : الربحل - بكسر الراء وفتح الباء الموحدة - : الكثير العطاء . وفى بعض النسخ " ونجلا " والنجل : النسل . ( 4 ) قوله : و " أنتم أهل الليل والنهار " أي نصحبكم ونأنس بكم فيهما . والحباء العطاء . والظعن : الارتحال . ( 5 ) أي ذكرهم مفاجأة . ( 6 ) في بعض النسخ " أني مفض إليك " وهو الأصوب . ( 7 ) في بعض النسخ " فأطلعك عليه " .